الشيخ حسين الحلي
422
أصول الفقه
السقوط بمنزلة العدم ، لعدم تأثيره في انحلال العلم ، بل يبقى العلم الاجمالي بحاله ، ومن الواضح أنّه ما دام العلم بالتكليف موجوداً لا يمكن الرجوع إلى الأصل النافي ، لعدم حصول المؤمّن من مخالفة ذلك التكليف لو اتّفق في الواقع انطباقه على ما هو مجرى الأصل النافي ، إلّا إذا كان الأصل النافي جارياً في وادي الفراغ ، لأنّه حينئذ مؤمّن شرعي - إلى أن قال - فتلخّص : أنّه لا فرق بين كون الضابط هو تعارض الأُصول ، وبين كون الضابط هو العلم بوجود التكليف . وتلخّص أيضاً : أنّ انحلال العلم الاجمالي بالأصل منحصر بما إذا كان أحد الأطراف مجرى للأصل المثبت ، إلى آخر ما حرّرته عنه . وقال قبل ذلك في هذا المقام أيضاً ما ملخّصه : إنّ التعارض في الأُصول لا معنى له أصلًا ، وأقصى ما فيه أنّهما لا يجتمعان - إلى أن قال - وغرضنا من قولنا لا يمكن ترجيح أحد الأصلين بلا مرجّح ، أنّه لا يمكن إجراء الأصل النافي في أحد الطرفين وإبقاء الطرف الآخر وتعيينه للتكليف المعلوم ، والبناء على أنّ ذلك هو المكلّف به ، وهذا المعنى لا يفرق فيه بين كون كلّ واحد مورداً للأصل النافي وبين كون أحدهما مورداً للأصل النافي والآخر لا أصل له كما في مثل المثال . نعم لو كان الطرف الآخر مورداً للأصل المثبت ، لما كان تعيينه لما هو المعلوم من التكليف بلا معيّن ومرجّح ، انتهى . ولكن الظاهر أنّ هذا كلّه هدم لما أسّسه قدس سره من المعارضة ، فراجع وتأمّل . وينبغي مراجعة ما تقدّم في مبحث دوران الأمر بين التعيين والتخيير ومسألة دوران الأمر بين الخاص والعام ، وما شرحناه هناك « 1 » من عدم إمكان الرجوع إلى البراءة في طرف العام ، والرجوع إليها في طرف الخاصّ ، ومن جملة ذلك ما
--> ( 1 ) راجع الصفحة : 300 - 301 وما بعدها .